القائمة الرئيسية

الصفحات

 *الحزن عملاق المشاعر*

يدرك المرء سوء حياته لمجرد أن ينتابه شعور الإستياء سواء أكان من نفسه أم من أشخاصٍ حوله، ويرغب حين ذاك في الانعزال عن شتى الوسائل التي قد تتيح له الإلتقاء ببشري؛ فهم مؤذيون يراوغون المرء عن نفسه ثم ماذا؟ يظهرون كالأبرياء، وأنهم هم الضحايا، وفي الواقع يكونون العصابة التي تقتحم حياتك لتشكل خطرًا على حالتك النفسية، ومنع سعادتك من القدوم إليك. 


*ما هو الحزن؟* 

الحزن شعورًا يأتيكَ في حالاتٍ عديدة، قد يكون لسبب فقدان شخصًا ما عزيزًا عليك، عدم تحقيق أمر ما خاصٍ بحياتك، فراقٌ يمنح قلبك كسرًا آخر؛ ليعتريك شعور الإستياء كما تسيطر عليكَ أفكارك السلبية؛ لتزيد من سوء حالتك هذه أمور تستدعي المرء أن يحزن بشأنها، لكن الحزن من وجهة نظري أنا يتعلق بكَ إن كنت تريد أن تكون حزينًا؛ فلتعش الحياة تعيسًا راجيًا أن تنتهي، لا أنكر أن هناك أمور تنتهي بكَ في عمق أفكارك؛ لتجد نفسك حزينًا قانطًا من الحياة وتُوشك على الإقتناع أن حياتك لا جدوى منها، لكن هناك أيضًا مواقف يتوجب على المرء أن يقاومها وحتى الرمق الأخير وإن ظل حزينًا ولم يواجه أمره، سيكون هناكَ عقبات لربما خاضها بسبب فعلته. 

_ الحزن شعورٌ داخلي ينبع من صميم القلب نتاج تأثره وفي الغالب يحدث لمشاكل متعلقة بالعاطفة، بدون شعورًا منا يظهر الحزن على ملامحنا ويصعب حينها التحكم فيه أنت تود فقط الصمت والتأمل في كل من حولك؛ ليهيأ لكَ حزنك أنك تعيش داخل دوامة من الأوهام لا أساس للسعادة أو منبعها في حياتك؛ لتكتشف فيما بعد أن الحُزن يفتح آفاق عقلك لتستوعب أن ثمة غشاء على عينيك وأنت لم تتدارك كليًا ما حولك.


*تأثير الحزن* 

للحزن أثارًا عديدة سواء أكانت على حياتك أم صحتك الجسدية أو النفسية أم على من حولك وخاصةً المقربين 

_ تأثير الحزن على حياتك 

بعض الأشخاص يظنون أن بمقدورهم التغلب على الحزن وكبت ذاك الشعور داخلهم هذا لا يُعد تماسكًا، أو قوةً من الشخص إنما هو إصابة أُخرى لجسدك بطريقة غير مباشرة، يحذر علماء النفس من كبت شعور الحزن داخلنا لأن هذا يؤدي إلى زيادة الضغط على الجهاز العصبي ويجعلنا أكتر تعرضًا للإصابة بأزماتٍ قلبية. 

_ الحالة الجسدية والحالة النفسية 

مع بداية تدفق شعور الحزن إلى قلبك تشعر وكأن جسدك ما عاد يحتوي روحك، تعتريك بعض الأعراض مثل الصداع المُلازم، والإعياء، والدوار لطالما تشعر جميع أعضاء الجسد بالقلب وكأنهم يواسونه في شعوره هذا إلى حين اختفاءه، ولا سيما الحالة النفسية التي تسوء يومًا بعد يوم في البداية يُهيأ لنا أنه شعورٌ لن يستمر إلا لبضعة ساعات أو لربما يومًا، لكن مع استمراره يستمر كل شيء أمام أعيننا بالتحطم، ويسيطر الحزن على حياتنا بأكملها وكأنه هو من يُحركنا، نعجز عن إكمال يومنا فقط ما يُداهمنا هو أن نمر بسلام دون الاختلاط بأحد مُتجنبًا أي محاكاة قد تستدرجكَ للحديث الذي تعجز عن إخراجه بطريقةٍ قد تُريحك. 


*أنواع الحزن* 

_ الكمد: 

هو الحزن الذي يكمن داخل المرء، لا يُخرجه وفي الغالب يكون هذا النوع من الحزن ضار جدًا حيث يتسبب في العديد من المشكلات الصحية غير المشكلات النفسية التي يُصاب بها. 

_ البثِّ: 

هنا نشارك حزنًا مع الأصدقاء، لا يقدر صاحبه على اخفاءه فيشاركه وهُنا فالبث عكس الكمد وقد ذُكر في قوله تعالى *إنما أشكو بثي وحزني إلى الله*. 

_ الأسف: 

حزنٌ يتغلب على صاحبه، يبكيه بسرعة ويُعرف عنه شيئان الأول هو اجتماع الحزن مع الغضب والثاني الرقة والسرعة في البكاء، ذُكر في قوله تعالى *ورجع موسى إلى قومه غضبان أسفا*. 

_ الوجوم: 

هو الصمت من شدة الحزن، والعجز عن البوح بما يجري داخلك من صراعات تتلاشى بها طاقتك رغم أنك في أعين الناظرين تجلس واجمًا صامتًا إلا أن داخلك يكاد يقودك للجنون من تلك النزاعات التي لا حصر لها. 

الكرب: 

الحزن الذي يُثقل صاحبه؛ فيجعله عاجزًا عن التنفس من ثقل حزنه في قلبه. 

_ المَأق: 

والمأق هو شدة البكاء والنشيج "النشيج بمعنى يتنفس بسرعة من شدة البكاء الذي يداهمه"  وهو نوعٌ شديد من أنواع الحزن فيكون صاحبه قد استكفى حزنًا؛ فيجد نفسه يبكي دون توقف عاجزًا عن منع تلك العبرات من السقوط، وقلّما يفلح في أخذ أنفاسه والتوقف عن البكاء ولو لوهلة. 

_ الترح: 

هو الحزن بعد فرحة لم تكتمل وهو انتظار المرء شيء ما بكامل سعادته وحماسه وإذ به لم يكتمل؛ فيُصاب المرء حينها بالحزن الشديد وهو الترح وعادةً ما يُلازمه الاحباط الشديد لعدم اكتمال ما كان يتمنى. 

_ اللهف: 

لا يختلف كثيرًا عن الترح فهو الحزن على شيء كاد أن يحدث وتحصل عليه وإذ فجأة لم يحدث فتُصاب بما يُسمى اللهف وتُلازمه أحيانًا الصدمة لعدم حدوث الشيء. 

_ الغم: 

هو شعور الإنسان بالحزن من حدوث شيء ما يتوجب الشعور بهذا كفقدان شخص تحبه وهذا أمر طبيعي في مثل تلك الحالات ويَصعب على الشخص أن يتخطى هذا الحزن وإن حدث فإنه لا يعود كما كان في البداية؛ فلكل شيء تأثير على القلب وهذا الحزن يتسبب في أذية لربما تكون أكثر من أي نوع مما سبق سرده. 

_ الكآبة: 

هو انكسار المرء لحزنه دون معرفة الأسباب وهو أن المرء حزين و لا يعرف ما سبب هذا الشعور الذي يعتريه ويُحزن قلبه ويكون حينها مُستسلمًا تمامًا لما يحدث له. 


*مراحل الحزن* 

في الواقع لا يعتقد الكثيرون بأن الحزن له مراحل، لكن في الحقيقة فالحزن مراحله خمسة، والإنسان الحزين على قدر حزنه على قدر مروره ووصوله لأية مرحلة من تلك المراحل. 

1_ الإنكار: في البداية يداهم القلب شعورٌ بسيط بالحزن، ويشعر المرء بحزنه لكن يبدأ في إقناع نفسه بأن الأمر طبيعيًا وأن هذا لن يؤثر عليه وأن لا شيء يستدعي القلق بشأنه. 

2_ الغضب: يكون المرء حينها على وشك أن يبلغ ذروة غضبه من شتى الأشياء حوله وليس ذلك وحسب بل، ويُلقي اللوم على من حوله في كل شيءٍ. 

3_ المساومة: عندما يُدرك المرء ما هو فيه يبدأ بالتفكير في كيفية استعادة ما فُقد. 

4_ الاكتئاب: ويوشك المرء أن يبلغ حزنه عنان السماء لشدة شعوره بالحزن والإستياء من كل شيء ويتيقن أن الأمر بات واقعًا حقيقيًا. 

5_ التقبل: هنا يبدأ بتقبل كل الأمور وبقتنع بأيًا كان ما يُحزنه فالحياة تسير لن تتوقف أمام شيء وكل ما يُحزنه سينتهي. 


*كيفية تخطي الحزن* 

لكلٍ منا تجاربه الخاصة بالحزن مع اختلاف الأسباب والظروف المُحيطة بنا سواء أكانت سبب في حزننا أم سبب في التخلص منه، لكن يجب منا التيقن بأن الحزن لن يجعلنا نتقدم بل عاجزين عن مواكبة حياتنا نجدها تنحدر أمام أعيننا، وننسى كل آمالنا التي رُسمت من قِبل ما كُنا عليه سابقًا تنتظر من يُحققها لذا يجب أن تُسارع بالتخلص من هذا الحزن المُسيطر على قلبك. 

_ كن شخصًا إيجابيًا: تلك هي أول خطوة لتطرد الحزن بعيدًا عن حياتك، كل ما يحدث في حياتنا يكون له جانبان الأول إيجابي وإن كان صغيرًا والثاني سلبي حينها يترك الإنسان الإيجابي ويبدأ بالتركيز على ما هو سلبي وهذا خطأ فمع زيادة الجهد ستحصد إيجابياتٍ أكثر، فلا أحد يفلح منذُ الوهلة الأولى. 

_ اطرد القلق والخوف من تفكيرك: لا تسمح لأفكارك بالسيطرة عليك يجب أن تتحكم بها وتقودها لتصل لما تريد، فقد يكونا الخوف والقلق إحدى أسباب إعاقة نجاحك. 

_ قم بوضع أهدافك نصب عينيك: لا تنسى وإن طال الطريق ما بدأت من أجله، اسعى لتحصد وبقدر تعبك سيكون هُناك حصادًا يكفي لجبر قلبك.


 

*الخاتمة* 

تكمن قوتك في تخلصك مما يعوق طريقكَ وسيطرتك على مشاعرك، والمضيّ  لا بأس إن استرحتَ قليلًا من عناء ما تُواجهه، لكن بعدها تعود أقوى مما مضى؛ لتكون على يقين بأن الفوز حليفك في النهاية مهما واجهت. 


إعداد: تيم لُطف

تعليقات

التنقل السريع