التعريف بالصورة البلاغية الالتفات.
هو الإنتقال في التعبير أو الحديث من إحدى الطرق الثلاثة (التكلم-الخطاب-الغيبة) إلى طريقة أخرى من إحدى هذه الطرق الثلاثة أيضا بشروط معينة.
شروط حدوث الالتفات.
أن يكون التعبير الثاني الذي يتم الإنتقال إليه على عكس ما يتوقعه أو يترقب حدوثه المخاطب.
أنواع الالتفات وصوره.
حصر البلاغيّون صور الالتفات في ست صور.
1-الالتفات من التكلم إلى الخطاب.
وفيه يتم الإنتقال من ضمير التكلم إلى ضمير الخطاب.
مثال:
قوله تعالى {ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون}
فهنا عبر بضمير المتكلم {الياء} في فطرني ثم انتقل إلى ضمير الخطاب {التاء} في ترجعون، وهو على عكس ما يتوقعه المخاطب، لأن القياس كان أن يقول، وإليه أرجع لأنه يتحدث عن نفسه، ولكن حدث هنا التفات من التكلم إلى الخطاب.
2-الالتفات من التكلم إلى الغيبة.
وفيه يتم الإنتقال من التكلم إلى الغيبة.
مثال:
{إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر}
فهنا عبر بضمير المتكلم {نا} في الفعل أعطيناك وهو ضمير يفيد التعظيم، إلى الغيبة في الاسم الظاهر {لربك} والاسم الظاهر يعد من الغيبة عند علماء البلاغة، وكان القياس أن يقال إن لم يحدث هذا الالتفات {إنا أعطيناك الكوثر فصل لنا وانحر} ولكن حدث هنا هذا الالتفات بالانتقال من التكلم إلى الغيبة.
3-الالتفات من الخطاب إلى التكلم.
وفيه يتم الإنتقال من ضمير المخاطب إلى ضمير المتكلم.
مثال:
قول الشاعر
طحا بكَ قلب في الحسان طروب يعيد الشباب عصر حان مشيب
يكلفني ليلى وقد شط وليها وعادت عواد بيننا وخطوب
ف هنا تم الانتقال من ضمير الخطاب {الكاف} في بكَ إلى ضمير التكلم {الياء} في يكلفني، وكان القياس إن أكمل على نفس الوتيرة بضمير الخطاب أن يقول {يكلفك} ولكنه التفت إلى ضمير التكلم على غير المتوقع.
4-الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.
وفيه يتم الإنتقال من ضمير المخاطب أو الخطاب إلى ضمير الغائب.
مثال:
كما في قوله تعالى {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة}
فهنا تم الانتقال من ضمير الخطاب المتصل {التاء} في كنتم إلى ضمير الغائب الظاهر {الهاء} في بهم، وكان القياس إن أكمل على نفس الوتيرة أن يقول وجرين بكم، ولكنه التفت من الخطاب إلى الغيبة ليحكي حال هؤلاء الكفار الذين لم يشكروا نعمة الله عليهم.
5-الالتفات من الغيبة إلى التكلم.
وفيه يتم الإنتقال من ضمير الغيبة إلى ضمير التكلم.
مثال:
كما في قوله تعالى{وأوحىٰ في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح}
ف هنا تم الانتقال من ضمير الغيبة وهو الفاعل المحذوف الذي يعود على لفظ الجلالة {هو} وقياس الكلام وأوحىٰ هو إلى ضمير التكلم {نا} في كلمة وزينّا، وكان القياس إن أكمل على نفس الوتيرة أن يقول وزين السماء، ولكنه التفت من ضمير الغيبة إلى ضمير التكلم.
6-الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
وفيه يتم الإنتقال من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب.
مثال:
كما في قوله تعالى {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين}
ف هنا انتقل من ضمير الغيبة في الاسم الظاهر {الله} والاسم الظاهر يعد من الغيبة عند علماء البلاغة، إلى ضمير الخطاب {الكاف} في إياك، وكان القياس إن أكمل على نفس الوتيرة أن يقول، إياه نعبد، ولكنه التفت من الغيبة إلى الخطاب لإثارة الاهتمام.

تعليقات
إرسال تعليق
ننتظر آراؤكم بلهفة كبيرة💜