قصة قصيرة بعنون "لون × لون"
"لون × لون"
في جزيرة نائية وتمتلىء بالخَضار الطبيعي والصخور والجبال، يحلوها الألوان والبهجة.
في توقيت غروب الشمس، يجلسان كلاهما على أعلى نقطة بالجبل، على مقعد دائري وأمام كل منهما لوحة ليست بِكاملة..
تنظر له بِعينين عسليين وابتسامة هادئة وتُعيد النظر للوحتها وتُفنن بها.
كذلك هو ذو الوسامة الساحرة يسطنبت منها الإلهام في وجدانه دون الحديث..
وضع بِلوحتِه اللمسة النهائية وتبسَّم بتدرُج وغرابة ثم نظر لها قائلًا:
- ما رأيّك؟
= ( وقفت مُتجهه له ثم نظرت للوحته بدقة ثم تعجبت ) ما هذا؟! ( ثم نظرت له بِتعجُب ) لِما رسمت بهذه الطريقة؟
زين: ( تبسم بجانبٍ واحد ) لِما، أبِها شيء؟!
علياء: اللوحة تكاد تكون بِئر من الألوان ومُزج بِعبث.
زين: تقصدي بِبشاعة، تعمدتُّ أنْ تكون هكذا، وأنّك لن تفهميها وتنفُري منها.
نظرت له بتعجب أكثر " علياء " قائلة: لِما تعمدتْ ذلك؟ والمعجبون الذين يأتون لك، ماذا سيقولون عندما يرونها؟!
لِما فعلت هكذا؟!
زين: ( وقف وتقدم بخطواته لأطراف منحدر ذلك الجبل الذي تحته صخور لا بأس بها ومُحيط أعمق من مسافة الجبال، قائلًا) لأنَّ هذه اللوحة هي آخر لوحة أُضيفت بها لمسَاتي ( سكت لثانية ثم مالَ رأسه لكتفهِ الأيسر ) الباشعِة ( ثم أعاد النظر أمامه ) آخر لوحة رسمتها رِيشتي ولن أرسُم بعدها.
علياء: ( تقدمت له ورَفعت يدها اليمنى وأطببت بهدوء على كتفه الأيمن وصوتها الهادىء المزيجُ بتوترٍ حاد ) لِما تُقلق قلبي بِك؟!
زين: ( حرك رأسه حركة بطيئة بمعنى " لا اعلم " ) ولكن إحساسي راودَنِي بهذا.
علياء: ( إبتلعت غثتها الجافة بِقلق حاد وهمست ) إحساسك؟! ( تنهدت ومضت بصوتها الطبيعي ) هذا مُجرَّد إحساس، ولكن أنت بالطبع سترجع وترسم وتبدع مرة أخرى، لن تَكُن الأخيرة يا عزيزي.
زين: ( وجهُ مُتجمد ليس بهِ أيُّ تعبير ) تعتقدي ذلك؟
علياء: ( تبمست بِرفق ) بالطبع.
زين: ( إلتفت لها وضَمهِا لعناقه ) أُحبك، أُحبك يا علياء.
عناق من السعادة تلف حولها، عانقته أيضا مبتسمة..
زين: ( هَتف مع نفسهِ بِصوت كاد لا يسمعهُ غَيرِه ) ولكن لا، لن أرجع ( ابتعد عنها وإلتفت خلفه إتجاه المنحدر )
عقدت علياء حاجبيها وتجمدت مكانهِا، كادت تختنق، وعينيها مليئان نارًا..
زين: آسف يا حَبيبتي، ولكن لن أقدِر ( رفع جسده وألقي بنفسه كَقذف صخرة صغيرة في وسط محيط وصرخ بأشد صوته ) بشـــاعــتــي فـــازت.
.
وحبيبته مُدركة الموقف لأبعد حَدْ، بنظرة تائهة وعقل فاقد للوعي وقلب ينبض نار، قالت:
- ظللت تقول ليّ: "مَزجتُ لونًا في لون ليس لهم علاقة بِبعض، أضفتهما على لوحة بيضاء يبرُزين بِها البَشع ( أدمعتها مازجت حديثها ) يشبهوا داخلي وعناقي لكِ"، ولكنّي لم أُصدق يا زين، لم أُصدق إحساسك الخادع والصادق يا زين.
ومن داخلها صوت جوفها تكلم بعدما صمت الحديث عن عقلها:
- واللهِ إنّي أحبك بِقدر عُمري ألف مرة على الأقل، أضحيتُ بِعالمي وظللتُ معك، أطلقت على فؤادي حربًا لن تنتهي إلّا بِموتي، لِما فعلت ذلك بيّ، لِما؟!
ومن خلفها نيران الخشب اُُطفئت واكتفى بالليل سوادهُ لها.
لن تَكُن النهاية؛ فإنّها ليس ببداية ولا نهاية
إنّها مُختصر المطاف.
..
• وسام ناجي "آليّك"
تعليقات
إرسال تعليق
ننتظر آراؤكم بلهفة كبيرة💜