القائمة الرئيسية

الصفحات

 قصر لينين.(1)

قصر لينين المرعب

  في أحد أيام فصل الربيع، ومع هذا الهواء البارد الذي يجعل الجميع مختبئين داخل منازلهم، كان دانيال في طريق عودته إلى المنزل، وهو هذا الشاب اليافع الذي يتصف بالجمال والأناقة، وبمجرد وصوله ودخوله إلى منزله، إذ برنين متواصل على الهاتف لا ينقطع، بعد تخاذل كبير وتكاسل منه قرر أخيرا أن يفتح هذه المكالمة، ولم ينتظر كثيرا حتى استشاط غضبا وقال ماذا تريدين مني الآن، ألم يتحقق لك ما كنت تبغيه؟! فإذ بصوت يغلب عليه الأسى والحزن ممتزج بكثير من مشاعر الخوف، مرحبا دانيال أنا إيلين، وهذا هاتف والدتي، لقد قررا الذهاب في رحلة تمتد لأيام، وأنا هنا بمفردي، أشعر أنني على وشك وضع ابنتنا *لينين*، وهناك أشخاص خارج القصر يحاولون الدخول إليه، أرجوك أن تسرع فأنا خائفة جدا، ومن ثم أغلقت الخط، بكل برود أخرج دانيال هاتفا آخر وقام بالاتصال بأحد الأشخاص ولم ينطق سوى بكلمة واحدة أتمم العملية، ودخل إلى غرفته الخاصة وبدأ في البكاء بصورة مؤلمة جدا وصعبة، حتى انهار تمام ووقع على الأرض فاقدا للوعي، وبعد عدة دقائق قررت إيلين معاودة الاتصال على دانيال ولكن دون فائدة ترجى، أحست إيلين في هذا الوقت بإقتراب أصوات هؤلاء الأشخاص الذين كانت تخشاهم في الخارج، فقررت الإختباء في المرحاض، وبينما الأصوات تقترب منها، بدأت إيلين في عملية الوضع والولادة، حتى أنجبت لينين، وما هي إلا ثواني من إنجابها لإبنتها حتى دخل عليها رجلين، أحدهما يبدوا عليه التقدم في العمر ، ملثمين حتى لا تتعرف على ملامحهما، لم يتفوها سوى بكلمة واحدة، سامحينا، وأطلقا الرصاص عليها حتى لم يعد أحد ليتعرف عليها إن رآها، وقاما بأخذ البنت وفرا بالهروب في الحال، ذهبا بها إلى حيث يقطن دانيال، ظلا يطرقا على الباب ولكن دون فائدة، حتى قررا كسر الباب أخيرا، فوجدا دانيال ملقى على الأرض، وضعا الطفلة على الأريكة وسارعا بإسعافه، وبعد عدة دقائق استفاق دانيال أخيرا من إغماءته، وبمجرد رؤيته لهما، سأل بتلهف أين طفلتي؟! أين لينين؟! قالا وضعناها على الأريكة بالخارج حتى نسعفك تعال معنا حتى نسلمك أمانتك، خرجوا من الغرفة بسرعة كبيرة، ولكن الطفلة ليست موجودة، ظل دانيال يصرخ ويقول لهم أين طفلتي، ماذا فعلتم لها، لماذا لينين ليست معكم، وهما يقفان دون أن يتحركا من هول ما حدث، ظلا يقسمان له أنها كانت معهم، وتركوها للحظات فقط، حتى يقوما بإنقاذه، ولكنه لم يستطع تصديق ما يقولاه، وواجهم بهذه الجملة القاسية، كيف لي أن أثق في أشخاص وافقوا على قتل ابنتهم دون رحمة، أنا لن أنتظر هنا، سأذهب إلى هناك، حتى أعثر على طفلتي، وعودا أنتما إلى الجحيم.

قام دانيال مسرعا بالذهاب إلى القصر، حتى كان على مقربة منه، وجد إيلين تقف في إحدى النوافذ تشير له بأصابعها وكأنها تطمئن نفسها بوجوده، ولكن ما هي إلا لحظات وصارت كما الغبار الذي تذروه الرياح، لا وجود لها، تمكن الخوف منه لأنه يعلم أن ما سيراه بداخل القصر لن يكون شيئا عاديا، ولكن بكاء ابنته وطفلته التي انتظر وجودها منذ سنوات جعله يتناسى كل مخاوفه، دخل دانيال إلى القصر، فانغلقت البوابة تلقائيا بأقصى سرعة، وهو بين الخوف من المجهول، ومشاعره تجاه طفلته، لحظات من الرعب تسيطر على الأجواء، صوت صراخ عالي يأتي من الأعلى، دانيال أنا إيلين أسرع حتى تنقذني منهم، ظل يركض يركض بأقصى سرعة، حتى تعرقل في حجر ملقى على الأرض، فوقع على وجهه أمامها، ظل يرفع رأسه بحرص وحذر، وهو يخشى أن تذهب عينيه لترى من تكون تلك الفتاة، حتى صدمته الحقيقة، إيلين؟!! كيف؟!!!

فقالت له نعم أنا، مرحبا بك دانيال، أهلا بك في قصر لينين.

محمد طولان.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

ننتظر آراؤكم بلهفة كبيرة💜

التنقل السريع