الوجع
أطلق كيان مُلهِم استطلاعا للرأي للمشاركة في تاسك الكيان الأسبوعي، وحاز مصطلح الوجع على الأعلى تصويتا للكتابة عنه، وبمجرد الإعلان عن نتيجة هذا الاستطلاع، بدأ الكتاب المميزين في الكيان بالكتابة عن المصطلح وسرد بعض تفاصيله، وجاءت الخواطر المميزة كما يلي.
"بُركان ثائِر"
ليس لأنني بارِدة يعني أنني لا أملُك مشاعر، لا أملُك قلبًا، لا أملُك ذرة عاطفة، لست كما تظنون، لِمَ لا تفسروا هذا بِمنظور آخر؟ لِمَ لا تفسروا هذا علىٰ أنه قِناع يُخفي الكثير خَلفه؟ يُخفي آلالام، يُخفي حُزن ودموع تأبىٰ الخروج، تُخفي غَيرة، أم لأني أخفي كل هذا بِداخلي تظنون أني بِلا مشاعر؟ لِمَ لا تشعروا بي؟ لِمَ لا تقفوا جانبي؟ لِمَ أتعرض دائمًا للاهانة والألم؟ لِمَ لا تراعوا مَشاعري؟ تلقون الاهانة وكلماتكم السامة عليّ كأنها خناجر تطعن قلبي وتُمزق روحي، كلمات تجعلني أنظر لنفسي بشفقة، شفقة علىٰ الحال الذي وصلت إليه، كلمات تُثير الرغبة داخلي بالبكاء بل بالانهيار، كلمات تجلعني أشعر بالعجز والخيبة، كلمات تُثير براكين داخلي، براكين ثائرة تحطمني إلىٰ أشلاء، أنتظر أن أعود إلىٰ غرفتي وأُبعد ذلِك القناع المقيت عني، وأطهِر علىٰ حقيقتي، لا أشعر بأي شيء سِوىٰ بِدموع تشق طريقها علىٰ وجنتي، ساخِنة كالحُمم تنزل علىٰ وجنتاي تحرقها، دمعة تلو الأخرىٰ، استفاض بي الأمر فبكيت بقوة، امتلىيء وجهي بالدموع، صوت بكائي يعلو أكثر فأكثر وكأنها آخر مرة أبكي فيها، وكأنني أُخرج كل ما بِداخلي عبر البكاء، ظللت أبكي لِوقتٍ طويل؛ حتىٰ نفذت طاقتي، لم أعد أقدر علىٰ الجلوس، استقمت واستندت علىٰ الحائط؛ لكي أستطيع إعادة توازني، ظللت أسير ببطيء؛ حتىٰ وصلت إلىٰ سريري، جلست عليه بروح خاوية، عينان منتفختان وذابلة، وجه شاحب يكسوه بعض الحُمرة أثر البكاء، أمَلت بجذعي علىٰ السرير، وضعت رأسي علىٰ الوسادة والأخرىٰ بين أحضاني، أغمضن عيناي بإرهاق لكي أنام، أو بِمعنى آخر لاخماد ذاك السكران داخِلي.
#روچْدا
#كيان_ملهم
وجعٌ ولجَ فؤادي دون استئذانٍ، جوفَ معركةٍ حاميةٍ أنبأني عقلي بمَ احترتُ بشأنهِ قبلًا، أقبلتُ عليها مُتناسيًا مآلي، كلُّ ما جال في خاطري أنني يجبُ أن أظلَّ في هذه الحرب لأطول وقتٍ ممكنٍ، أن أرفع شعار العيش والبقاء صامدًا دون تقبُّل الهزيمة، أو حتَّىٰ الشعور بها، تجوبُ في فئيدي أفكارٌ تُشتِّتُ الانتباه، لكِنني أعلم أنه ما مِن طريقٍ سأسلكه غير السموِّ، وإبعاد أي نوائب تهدِّد هذا المَسلك، سأنال ما تعِبتُ عنه لسنواتٍ عِجافٍ لم تمر مرور الكرام، لا وجود لِـمُمالأَةِ عدوٍ يجوب هذه الحرب دون هزيمة، غوائلُهُ ظاهرةٌ كوضوح الشَّمس في مشرقها، أسدام سَهامة تطلُّ من كل إتِّجاه، وتُهدِّد سلامة ما أراه، أعسانُ هذا الغريمِ جاسَت مَقبعي، مستقرِّي هذا أضحى تهديدًا لي، لكن اتَّقِ شرَّ من تساهل معكَ، وجعلكَ تجوب بكلِّ راحةٍ وتتجولُ كأن مسكنك مكانه، فلا هوَ بتاركٍ ما يملك ولا هو بأهوجٍ، من جعلكَ تتوغَّل مقَرَّه اِعلم أن المقرِّ غريمةً ستُؤتِي أجلكَ يا من ظننت نفسكَ فارسًا مِغوارًا، ما دام في الصَّميم قوةً، سأقتفي أثركَ أينما كنتَ ومع من كنتَ، سأُلاحق وأنَقِّبُ كل عسنٍ ظهر منك، خذ حذرك وجُل ما شئتَ، فإنكَ مقبوض في أيادي من استهزأتَ به لا محالة، مرَّت حروبٌ ولازال الوجع يفتكُ بـقلبي فتكًا، لم أُهيمنْ علىٰ الأمور كمَا حسبتها بعقلي ماضيًا، بل السَّقم من كان له النصيب الأكبر فيمَ آلت له أوضاعي.
-إيمان عبد الغني
#كيان_ملهم
في أعماق الوجع يتجلى طيف الألم، كأمواج تتلاطم على شواطئ الروح، إنها مشاعر متأججة تتسلل إلى كل خلية في جسدنا، كأنها تحاول أن تذكّرنا بأننا أحياء، أننا نشعر ونعاني، يأخذنا في رحلة عبر طرق مجهولة، يفتح أبوابًا لم نكن نعلم حتى وجودها، يجعلنا نرى الحياة بعيون مختلفة، يجبرنا على التفكير والتأمل في معنى الألم والمعاناة، نجد فيه القوة والصمود؛ فقدرتنا على مواجهة الألم والتغلب عليه تعكس قوتنا الداخلية وإرادتنا الصلبة، إنها فرصة للتطور والنمو؛ لأن الوجع يعلمنا أن الحياة ليست مجرد سعادة وراحة، بل هي أيضًا تحديات ومِحَن، ولكنه ليس مجرد معاناة، بل هو أيضًا فرصة للشفاء والتجديد، يمكن أن يكون الوجع محفزًا للتغيير والتحول الإيجابي في حياتنا؛ فعندما نشعر بالألم، نبحث عن طرق للتخفيف منه والتعافي، وربما نكتشف قوتنا الداخلية وقدرتنا على التكيف مع المصاعب.
في النهاية الوجع هو جزء لا يتجزأ من الحياة، إنه يذكرنا بأننا بشر، وأن لدينا قدرة على الشعور والتأثر، وعلى الرغم من صعوبته يمكن أن يكون الوجع بوابة للنمو والتطور الشخصي، وقود يحركنا نحو الأمام، ولتكن كل آلامنا درسًا نستفيد منه وننهض به نحو مستقبل أفضل.
#عبدالله_مقبل
(Unknown Novelist)
#كيان_مُلهِم.
لا أدري ما الذي يَحدث داخِلي، ولكِنه شيء شَبِيه بِانْتِزَاع الرُّوحْ نَزْعًا أليمًا، نَبَضَاتْ قَلْبِى تَتَسَارَعْ، لا أستطيع الْتِقاطْ أَنْفَاسِي وأني أجد مِن الجُّهْدِ مَا وَجدت، فلِمَ كل هذا؟ ما الذي فعلته لكي أستحق كل هذا الألم؟ وحتىٰ وإن فعلت ألستُ مِن البشر، وكل ابن آدم مُخْطِيء، لَم أكن يومًا أتهيأ لكل هذا الوجع، ومِنْ مَنْ مِنَ الأقرب إلىٰ قلبي، لا بل مِن قلبى لقد خانني وكرر نفس الخطأ مرة أُخرىٰ وها نحن مُجددًا، ندفع تمن أخطأنا، ولكِن هذه المرة كان الثمن صعب جدًا، إنه الوجع.
الشيماء عماد الدين
كيان ملهم
|فقيدة القلب|
كتبَ ذات يوم: قد مضى خمسون عامًا على آخر مرة رأيتكِ فيها، قالوا لي أنكِ رحلتِي بعيدًا عني، في البداية لم أتقبل الأمر لكني تأقلمت، تأقلمت على نسيانكِ لي.
لكني بدأت أجمع في شتات قلبي وكتبتُ الرسائل لكِ؛ رغم أنه يفصل بيننا أكثر من عشر محافظات، وصحراء واسعة، وقرص شمس أحمر يذوب في حضن ليل أسود، كتبتها - الرسائل- لأبُثَ شوقي لكِ، طريقة أخرى لتجعلني أشعر أنكِ موجودة معي؛ فأنا مجرد موصوف وأنتِ الصفة ومصدرها، ولكنكِ لم تعطيني الجواب على أيٍ من تلك الرسائل، كان حبك هو من يحركُ قلمي ويحرقُ قلبي، وكأن الرسائل تسقط دائمًا من ساعي البريد ولا تصل إليكِ؛ فأصبحتِ مجرد ذكرى من مجموعة أوراق قديمة تتناثر مع الريح، ما زلت أذكر شكلكِ، كنتِ جميلة إلا أنكِ تزدادين جمالًا عندما تضحكين.
عزيزتي، أنا هنا أنتظرك بعد سقوط العالم بمحطتين.
-يارا عبد المنعم.
#كيان_مُلهِم.
*الوجع*
لا أعرف كيف أصف أوجاعي، إنه وجع الروح التي لا أعرف مكانها، كلي يؤلمني، حواسي تؤلمني، ضميري يؤنبني، حتى جدار غرفتي وسقفها يؤلمني، أرهقني التعب وتظاهر بعكس ما أشعر، حتى في صمتي، ونبرات صوتي كلها أوجاع، أنا لست بخير؛ فقلبي يصرخ من شدة الوجع.
سلمى محمد
#كيان_مُلهِم.
لا، لم أأبَه لعثراتي الكثيرة، بالرغم من أن قلبي يحمل الكثير والكثير من الأوجاعِ التي جعلت منه أرضًا خاوية، لا يُزهر فيها أي شيء، لطالما كنت أخبرهم بأنني قادرةٌ على إزهارِ قلبي من جديدٍ، ولكنني في الحقيقةِ ضعيفة جدًّا، لا يُمكنني أن أجازف بقلبي لفعلِ أشياء لا أعلم هل سأنالها أم لا؟ في بعضِ الأحيانِ كُنت أُمني نفسي بأشياءٍ كثيرةٍ لكن في كلِ مرةٍ كنت أسقط، وأتعثر، وأنهض، وأنا أرفع الرايةُ البيضاء؛ معلنةً استسلامي في منتصفِ الطريقِ، بِتُّ لا أملك قوة تساعدني على النهوض وإكمال الأشياء التي كنت أتمناها، كان منايَ أن أحقق ما حلُمتُ بهِ، وأشعر بلذةِ الانتصار قليلًا، الآن لا يشعر قلبي بشيءٍ سوى بالأوجاعِ، والآلام، والندبات؛ التي ملأتهُ.
لم يكن الأمر موجعًا أبدًا، بل كان شعورًا يشبه غرس أداةٍ حادةٍ في قلبك، تنزف، وتنزف، ولا تتمكن من النجاةِ، تنظر لحالك وأنت ترى دمائك تسيل أمامك دون جدوى من إنقاذك، أو إنقاذ حالك.
لـ نادية حسن |نور•
#كيان_مُلهِم.
أنين فؤادي
اكفهر الليل، وسيطر الظلام الحَالِك على المحيط من حولي، بل وكأنه توغل لأغوار روحي، اقتحمت الذّكريات المؤلمة قلبي، وهاجمت الهواجس عقلي، أشعر بألم يكاد يخدر أطرافي من شدته، وكأن هناك خنجرٍ مسنون ينغرس بأغوار لُبّي، بل وكأني أستمع لصوت تحطُم فؤادي، وانشطاره، وتحوله لأشلاء متناثرة، أستشعر بذاك الزمهرير بداخلي، وكأني أجلس بين قطعة صقيع، أنظر لتلك النجوم المتوهجة وكأنها تدفعني نحو البكاء، أتوغل في النظر إليها وأشعر بدموعي تنهمر من مقلتاي، وكأنها جمرٌ يكاد يبتلع وجنتاي، ألتفت حولي وأنظر لذاك الدّيجور من حولي، وأُريد فقط الصراخ حتى تخور قواي، بل حتى تجف كلومي النازفة؛ فالكرى يسيطر على الجميع ولا يمكنه مداواة كلوم فؤادي النازفة، أشعُر وكأن روحي تكاد تفارق جسدي الواهن من كثرة الوجع؛ فوجع القلب لا يمكن مداواته إلا بامتشاق ذاك القلب؛ كي لا ينتقل الوجع لروحك أيضًا، وكأنه مرض يتنقل من جزءٍ لآخر، ويصيبه بالرّدى، استنزفتُ روحي فقط في سبيل الصمود، حين تنهار حصوني ولا أقوى على الصّمود إنشًا واحدًا، أجلس في تلك الزاوية التي يغمرها الدّيجور، أهتف بصوت متهدَج أُريد الاختفاء، وكأن أحبالي الصوتية أيضًا لم تنقذني، يمر الليل كالدهر على شجوني، وندبات روحي الضامرة.
لـِ/هالة علي«ظلام»
#كيان_مُلهِم.
- أنا بحاجةٍ إلى شخص يكون لي برَّ الأمان، أتكئ عليه فلا أنكسرُ ولا يمَلُّ، دائمًا كنت وحدي أرسم أشخاصًا ليسوا لي، فلو وجد المرء منا من يحتويه لسقطَ في الكون فرحًا، ولكنني أشعر بالفراغ بداخلي والحزن عمَّ علي، حتى أصبحت غير قادرٍ على مواجهة كل هذا الظلام بدونك، رحلت أنت وبقيت أنا هنا مع روحك، ولم تغادرني مع الأشياء التي غادرت، رحلتَ وتركتني ولكن روحك تواسيني وكأنك أول من يكون بجواري ليهتم بحزني، ولكني أحاول أن ألملم شتات تفكيري وأن يهدأ قلبي، فأنا بحاجة إلى شيءٍ أتكئ عليه حتى لا ينكسر ما بقي مني، وأن أشعر بالأمان الذي سُلِب من داخلي حتى أعود إلى نفسي مرة أخرى، ولكنك رحلت وتركتني، ولكن روحك كانت خلفكَ أول من يواسيني.
-أحمد نوح.
#كيان_مُـلهم
الوجع
أصبحت أعيش في الديجور السرمدي، منزوٍ عن كل البشر، سامِد عن كل شيءٍ يحدث في الحياة، لقد أصبح قلبي متن من كثرة الإفك الممتلِئ في قلوب البشر، لذلك فضلت الابتعاد عنهم، حتى لو أصبحت وحيدًا في الظلام، الكثير من البشر يحاولون بكل ما لديهم من قوة لتدمير حياتنا، أنهم يبالغون في تقديم الدمار لنا من كل جانبٍ، لقد صرت شخصًا وحيدًا يحيد من الحياة ومواجهتها، لم يعد لدي القدرة على تحمل كل ذلك الوجع الذي بداخلي، لقد أصبح من الصعب التعايش مع البشر، لذلك أفضِّل الجلوس وحدي، حتى لو أحاطني الديجور من كل جانبٍ، فذلك أفضل من التعامل مع أشخاصٍ لا يستحقون الثقة، أريد أن أصرخ بأعلى صوتي، لكن لا أستطيع، لا أستطيع أن أبوح بكل ما بداخلي، كأن أحدًا يقيدني بأغلال ويمنعني من الصراخ، إنني أتألم كثيرًا ولا أجد من يستطيع سماعي أو فهم ما أريد أن أقوم به، يا ليتني كنت أستطيع الذهاب إلى مكانٍ خالٍ من البشر، حتى أصرخ بكل ما لدي من قوة وأخرج كل طاقة سلبيةٍ موجودةٍ بداخلي، أعلم أن صراخي بدون فائدةٍ، وأن لا أحد يستمع لشهقاتي وصراخي، يوجد بداخلي وجعٌ مدفونٌ أود إراجه، ولكن لا حول لي ولا قوة، ليس بيدي شيءٌ لأفعله، لا أستطيع أن أقوم بإيصال صوتي، لا أستطيع إخراجه، أحاول إخراجه بكل طاقتي، ولكنه لا يخرج، كأن أحدًا يمنعه من الخروج ،لقد خارت قوتي ولم تعد لدي القدرة على الصمود أكثر من ذلك وتحمل كل ذلك الوجع الذي سيفتك بي قريبًا.
گ/آية يحيى.
#كيان ملهم
هاربٌ من غيهبٍ صريمٍ انقلبت عاقبته على باطنه، فارٌّ من الدنيا، وزحامها، يبحث عن خدنٍ يرافقه في أيامِه، عن روحٍ تحتويه داخلها، تكون لهُ ملجئًا من ظلال العشيرة، يحنُّ كثيرًا لِذكرياتهِ الغابرة، للبشاشة التي لم تكن تُفارق وجهه، لكن في ليلةٍ وغداها، تبدَّلت السمة، أصابه العبوس والتيه، أصبح السير في الطرقات الخالية هو رفيقه، بعدما لم يجد ملاذًا لِوجدانهِ من الأسى، هَربَ من دُنيته إلى دنيا أخرى، لا وجهة فيها، فقط أماكن خالية من النعيم، تكسو جدرانها الخيبة والقنوط، أطيافًا تسير في الطرقات، لا يوجد بدنًا كاملًا، تتملَّكهم الإعاقة، إعاقةٌ في اليد، إعاقةٌ في العقل، ربما حتى إعاقةٌ في الفؤاد، أتظنه بعد كل هذه الإساءة قادمًا إليك؟ الشيء الوحيد المُقبل عليه الآن، هو الموت، أهلَكَ الوجع شوقه، أضحى لا يتمنى شيئًا سِوى الغُربة، يأمل في الغربة عن عائلته، عن طرقاته، حتى عن نفسه يأمل فيها، أحيانًا يزداد الأنين رويدًا، حتى يصل بِه إلى أن ينهار في زاوية الغُرفة، محتضنًا روحه بكلتا يديه، مُرتقبًا للسلامة.
#نَاهِد_إِبْرَاهيم " مَــاس "
#كيان_ملهم
في عمق الألم الذي يسكن القلوب المنكسرة، ينبض الوجع بقوة ويتسلل إلى قلوبنا المثقلة بالأحزان والهموم، يتسلل إلى روحنا كأنه جرح لا يبرأ؛ فيخترق الروح ويقطع الأنفاس، ويتحكم بنا ويتلاعب بمشاعرنا، ويملأ الفراغات بالألم ويجعلنا نتلوَّى تحت ثقله، فتتلاشى الألوان وتندثر الضحكات، ويسود اليأس النفوس؛ فيمتصُّ الوجع مشاعر السعادة ويحولها إلى رماد، ويجعل القلب ينزف والروح تتألم بلا رحمة، يصارعنا الوجع في صمت ويحاصرنا بين أسواره، وكلما حاولنا التحرر منه يزداد قوةً ويمتد أكثر؛ فلا مفر منه ولا نجاة؛ فنحن مدانون للعيش في هذا العالم المجروح، الوجع هو الواقع الحقيقي والأمل مجرد خيال بعيدٍ ومستحيلٍ.
#إسراء_شريف«آسرة القلم والكتاب»
#كيان_ملهم
بات الوجع ينهش بجميع أعضائي، يأكل في جسدي، ويستولى على صحتي؛ كحيوان مفترس تمكّن من فريسته يلتهمها وسط غابة ساد بها الخراب والدمار؛ فلا مجال للهرب أو التوارىٰ، حاولت العديد من المرات التَحَجْب منه ولو لفترة قصيرة؛ ولكن دون جدوى وفائدة، كل خلية بجسدي تؤلمني، قَهَرَ الوجع قلبي وجسدي، أتعلم ياعزيزي؟ رغم معاناتي من وجع جسدي؛ ولكن ليس بالقدر الذي يتألم به قلبي، تركَّز الوجع على قلبي؛ وكأنه يعلم مقدار ضعفهِ وقلة حيلتهِ، أُتلِفَ قلبي بشدة مقارنة بجسدي تارةً، كان قلبي زهرة نقية تفوح منها رائحة الحنين في كل مُستقر، الآن...
تحول قلبي الآن بعد أن سكنه الألم والأسىٰ لمدينة تغلغلها الفياضانات المضطربة؛ فاضطر سكانها للمهاجرة وتركها خاوية، أو كوريقات ذابلة تحركها رياح الخريف؛ لتدفنها داخل صندوق الذكريات، ينقبض قلبي من الوجع، يحاول استرجاع هويته وحيويته؛ ولكن هل للميت أن يحيا من جديد؟ أصابني العجز مبكرًا، واحتل الشيب رأسي في سن صغير، كم مؤلم وجعي النفسي والجسدي! يشعر الأناس المقربين بأنها تمثيلية أقوم بها؛ ليشفقوا عليّ؛ فأتهرب من مهامي، يلقبونني بالكاذبة؛ لكنهم لا يعلمون بالفعل كمَّ الألم والوجع الذي أشعر به، لم يروا دمعتي الساقطة فوق خدي الوردي الذي بهتت ملامحة مع الزمن الحزين؛ بسبب الأنى، لا أحد يستمع لتأوهي، ولا حتى لعدم قدرتي على الوقوف على قدمي.
#منة_وائل"وتين"
#كيان_مُلهم.
الوجع
مذكرات جدتي
يناير 1985
انقطع التيار الكهربائي عن بلدتي، وانقطع معه تيار الدم الساري لقلبي ليلتها، أصيبت بلدتي بانفجار مدوي لا أعلم من أين صدر ولا محله، صُرع زوجي أثر دويانه؛ ولكونه ضابطًا بالجيش كان عليه المُضي قُدمًا؛ لاستكشاف ما حدث، أمسكت بأطراف ثيابه وتلابيب قلبي تحترق خوفًا عليه، مسح على رأسي وقال: "إني عائد يا حبيبة القلب" ولكن إلى الآن لم يعد، لا لقد خانتني ذاكرتي اللعينة، عاد، بلى؛ عاد؛ ولكن عاد بوجع لا يضاهيه وجع، وجع فراقه يا حبة عيني ،وروح فؤادي، وقلبي النابض عاد وسكن الوادي المظلم؛ المقابر، ترك هنا قلبًا اكفهر قلبه وحل عليه الظلام الدامس، أُرسل أنيني كل يوم إلى أن تصدعت جدار بيتي، أَبكيه يوميًا وكل ساعة؛ فهو الحبيب، والقريب، والصديق، والصاحب، لم يعوض فقدانه شيء سوى وجوده، ومن رابع المستحيلات حدوثه، أبكي يوميًا عند باب قبره، وأروي الزرع أشكي له حالي الحالك، وأقصُّ عليه ما أنوي فعله، أُشاركه كل ما مر وما سيمر، كل حلو وكل مر؛ ولكن ما يصدع له قلبي ويفتت جداره أني أتحدث ولا أجد ردًا، أنتظر أن يوافيني أمر الله وتوافيني المنية؛ لأذهب لأول من دق باب قلبي.
كان هذا ما جاء في مذكرات جدتي الراحلة؛ علها الآن وجدت قلبها المفقود، وهديت إلى ضالتها؛ ولكني هنا كل ليلة أُرسل أنيني للحوائط، والجدار، وسقف غرفتي الذي تصدع ورمَّمَه أبي مرة أخرى؛ ولكن نسي أن يُرمم قلبي، يتخبط قلبي في الطرقات وحيدًا لم يجد الونيس الذي يُكمل معه الدرب، يوميًا يا جدتي أضع يدي على قلبي وأستسمحه إما أن يتوقف، أو يسعفني؛ لأنجو؛ ولكن تمرد عليّ هو الآخر.
د/دينا السيد (الشامية)
ابنة الشام.
فراشة الوادي.
#كيان_مُلهم.
أما أنا فلا أعلم ما أصابني، منذُ ذلك اليوم الذي تجرعتُ فيه ألم الفقد، ذلك الألم اللعين الذي يُشعلُ نيرانًا بداخلنا لا تنطفئ، فما أصعب أن تنام كل ليلة على أمل أن يكون كل هذا مجرد كابوس؛ مقتنعًا بأنك ستكون بخير عند حلول الصباح! ففي الصباح ستستيقظ على صوت من تحب؛ فتتفاجأ بأن الفراق هو الحقيقة المؤلمة، أن تُقنع نفسكَ كل ليلة بأنك ستتأقلم مع هذا الوجع، ثم تبكي؛ لعلمكَ علم اليقين أنك لن تستطيع الاعتياد، الجميع يُصاب بابتلاءِ الفقد؛ فَمِنّا من يتألم لفقد جده، جدته، أخيه، أخته، أبيه، وأمه، أو شخصٌ عزيزٌ عليه، ليلةٌ طويلةٌ تمرُ على الجميع؛ كأنها سنوات، في هذه الليلة يبكي الشخص بكاءً يكفيه لأعوام، يبكي كأنه يُقنع نفسه بأن هذا كله مجرد كابوس، فالفراق والموت ودفن من يُحب داخل التراب هذا كله كابوس، أو حلقة درامية من مسلسلٍ بئيس يستنزفُ كل دموعنا، ويجعلنا نتبنى هذا الموقف، فيا لبراعة الكاتب؛ قد نجح بالسيطرة على عقول المشاهدين بذلك الاحتراف! فلو كان كذلك؛ فإذًا هذا الكاتب البارع يستحق مكافأة وتقدير من الجميع؛ لكن لو كانت هذه الحقيقة فعلًا فمن البارع لتلكَ الدرجة! من سيتمكن من السيطرة على عقول وخلايا المشاهدين بتلك الطريقة؟
ولماذا ما زلنا نبكي؟ هذه الحلقة الدرامية طالت كثيرًا، فمتى ستنتهي؟ أما عن الحقيقة تلك الحلقة لن تنتهي؛ لأنها الحقيقة التي لا يستوعبها عقلٌ بشري.
ثم ماذا..
ثم يصبح داخلك فارغٌ تمامًا؛ فارغٌ من كل المشاعر، من كل الأحاسيس، تفقد القدرة على الحركة، والكلام، فقط تبكي بصمت، ومع الوقت تفقد القدرة على البُكاء، دموعكَ تهجركَ كما هجركَ الجميع، وستظل تتألم بصمت؛ ستصنع لنفسكَ عازلًا من الزجاج، ستعزل قلبكَ عن كل من تحب، ستُحَرّم عليه الحب، والتعلق مقتنعًا بأنك بذلكَ تصونه وتجعله مستعدًا لِفقدهم في أي لحظة، وفي أشد أيامكَ ألمًا عندما تخلدُ إلى نوم ستمر بجولةٍ أصعب بكثير من كل ما عشت، أَلا وهي مرحلة حساب الذات، وسيناريو هذه الأحداث يمرُ؛ كأنه شريط حياتكَ وبذلكَ تفقد حقك في النوم أيضًا.
إلى فقيدي أكتبُ إليكَ وكلي ألم، أتجرع ألم فقدكَ ولا أملكُ سوى قلمي، فيا رب رفقًا بقلوبنا وارحم من فقدنا، يا رب قد حُرمنا منهم فالدنيا؛ فاجمعنا بهم في الآخرة، دمت لي ذكرى لا تُنسى يا أكثر من أُحب.
لِـ فاطمة سامي.
#كيان_ملهم.
وَ حرَّ قلباه على ما وصل إليه، لقد تبدَّلت أحواله يا أبي، ولم يَعُد ذلك الذي نعرفه، لقد أمطرني بالمراجِم حتى اكتظَّتا كريمتاي من البكاء، ولا أدري لِمَ كل تلك الغلظة؟
هارب حتى من نفسه يا أبي، فلماذا تظنه آتٍ إليك؟
ذهب لخلوته أسفل خيمة الانطواء، زاهدٌ من كل شيء، وعند الحديث عنك قال لي: أحزانًا أبابيل انتهكت حُرمات فؤادي، ووالدي مكتوف الأيدي.
لقد ارتسمت تلك الصورة على جدار فؤاده، وأمسى مُحبًا للوحدة والعُزلة، حتى شتات نفسه لم تكن بحسبانه ولم يجمع ذلك الحطام؛ بل تركه وولَّى مُدبِرًا نحو صحراء الزُهد القاحلة، يقبع أسفل تلك الخيمة المظلمة وحيدًا ومتفردًا وهاربًا من كل شيء تلوذ إليها نفسه.
#محمد_خلف
#كيان_ملهم
أصبح الوجع صديقًا عزيزًا يتملك القلوب وكأنه كالمرض العضال الذي ينهش بجسد صاحبه ولا مفر منه إلا بالموت، الوجع داء لا يمكن شفاؤه؛ فإذا أصاب القلب اتخذه موطنًا لا يرحل عنه أبدًا، ثم يبدأ بخراب ذلك الموطن؛ وكأنه عدو لا يود أن يرى العمار في أحد، فيبدأ ينهش بالقلب لجعله قاتم اللون من شدة الأسى؛ بسبب تذكر أشياء تظن بأنها دُفنت وانتهى أمرها، ثم يتوجه إلى عقلكَ مصدر قوتكَ الذي يلتهمه ويسيطر عليه؛ لجعلكَ لا تفكر سوى بمساوئ حياتكَ وخذلانكَ من الأقربين، فتبدأ تستجيب لكل هذا، فتصاب بالكآبة والحزن، وتبدأ ملامحكَ تَبهت، ويختل توازنكَ، ولا تعلم من الصديق، ومن الخائن، ذلك الوجع الذي يجعلكَ تفقد الثقة بالآخرين، ولا تشعر بالأمان مع من حولكَ، وكأنه يهدد حياتك ويرهبها، كل ذلك مصدره الوجع الذي يحتل الإنسان ويجعل منه دمية مربوطة بالخيط يحركها كيفما شاء، فكل منا لدية من الوجع ما يكفي؛ ليجعله يتغير ويصبح شخصًا آخر غير الذي اعتاد عليه، شخص لا يشعر سوى بالألم، والحزن يعتصر فؤاده؛ بسبب سيطرة حزنه عليه وعلى أفكاره، فيصبح ضحية لتلك الآلام، ويكون صديقه الوجع الذي بسببه خسر كل من حوله، ولم يبقَ سوى ذلك الشعور بداخل قلبه الذي يجعله متألمًا وحيدًا، لا يشعر بوجعه أحد، ولا بالصراع الذي يصارعه مع آلامه بمفردة.
*#نورهان أمل لطفي*
*#كيان_ملهم*
الـوَجَـعْ
هو ذَلِك الشُعُور المَقيت الذي تَشعُر به حِينما يَخذُلك أحدهُم، أو يَخونك الآخر ،أو يَطعنك أحدُ مَا في ظَهرِك ،الأمر أشبه بِأن تَكون تُحَلِق في سَماء الخَيال ليجذبكَ أحدُهُم سَهوًا إلى أرض الوَاقِع، أو أن ترىَ طفلًا مَا وَتمسك بيدهِ وتَبتَسِم في وَجهه لِتَجد والدهُ مُتَجَهِم الوَجه ويَنظُر لكَ بِاحتِقار، ذَلك هوَ الألَم مِن وجه نَظَري، فقط شَيء يَجعلَك تَشعُر كَأن الوَقت ليسَ في صَالِحكَ، ولا حتىَ الظُروفْ المُحيطة بكْ، وكَأنْ العالَم أجمَع اتفْق معَ الألم ضدَي؛ فَأجد نَفسي أجلسُ وأتسَاءل هل سَأظلُ غارقة في حُزني وألَمي هَذا إلَى الأبد؟ هل سَأستيقظُ مِن هَذه الفوضَى يومًا مَا، أَم سَتظلُ حَياتي في هَذا الرُوتِين المُتَكرر؟ هل ألَمي هَين كمَا يَقُولُون، أم أنهُ عَظيم كما أرىٰ؟ هل حَياتي عِبارة عَن مَجموعة مِن البَشر وبَعض المشاعِر المُتضارِبة، أم أنَا فَقط مَن أرَاها هَكذا؟ هُناك ألَم يَكاد يَفتك بِرأسِي، عَقلي عِبارة عَن سَراديب مِن الظلاَم الدامِس، وأعتقدُ أن لَون عَقلي بدءَ بِالبَهَتان عَلى قَلبيِ، أُريدُ أن ينتَشلُني أحَدَهُم مِن تَلك الأفكَار ألسَودَاوية.
لـ نـيـچـار رامـي |غُصُون|
#كَـيَـان مُـلهِـم.
لم أكن أعلم أنني سوف أصل إلى تلك المرحلة؛ مرحلة يكاد قلبي يتقطع فيها من كثرة الآلم، ظن أنه سوف يحلق في السماء؛ ولكنها كانت أوهامًا جعلته تائه داخلها، أريد أن أستيقظ ربما يكون ذلك حلمًا؛ ولكنه كان كابوسًا؛ فقد ضاقت عليّ نفسي من كثرة هذه التَهيؤات التي ظننت أنها سوف تصبح حقيقة، ولِمَ أظن؟ فهي حقيقة مؤلمة بالفعل، لقد جعلت قلبي أوجس من الخوف، قمت برسم أحلامي على جسدي؛ حتى أتذكرها دائمًا؛ ولكن كانت هذه منبع الوجع والألم الذي كان يُسوِّد قلبي كل يوم مرارًا وتكرارًا؛ فقلبي لم يعد بخير، ظننت أنه سوف يعود كما كان؛ ولكنه سئم من تلك الحياة التي ظننتها كذلك؛ فهي خاوية من أي حياة، أحاول أن أحيا فيها حياة هنيئة؛ ولكن دون جدوى؛ فذلك الوجع ما زال بداخلي، تاهت حياتي بين أضلعي تبحث عن مفض تتخلص فيه من ذلك الوجع؛ ولكن قلبي تذوق طعم ذلك الوجع فاعتاد عليه، ولم يكن هينًا عليه أن يتخلص منه مرًة أخري، مما جعله يستسلم له، وفي النهاية أهلًا ثم سهلًا لتلك الآلام.
گ/محمد جمال
#كيان_ملهم
رحلت وتركت لي ذلك الجرح الذي لا يضمد، فماذا أفعل بهذا الوجع الذى يملأني؟ فلا يفيدني صمتي، ولا تسعفني كلماتي إن كنتَ لغيري، إن كان حبكَ سيبقى وهمًا وسراب خادع، فلماذا علقت قلبي بقلبك؟! لما تركتني أحلق فى سماك، وأغوص في بحرك، وأشيد قصور أحلامي على أرضك؟! لماذا تركتني أرسمُ على اسمكَ حياتي كلها؟! لماذا ابتسمتَ لي، لأصبح بعدها أسيرة حبكَ العمر كله؟! لماذا اقتربتَ إن كنتَ سترحل؟!! لماذا لم تسمع دقات قلبي؟! لماذا لم تقرأ حديث عيوني، الذى يؤدُ على ثغري -رغمًا عني-؟
ظننتَ حروفي شدوًا، ولم تكن إلا رسائل قلبي لقلبك ذاك الأصم، لماذا لم تلطف بقلبي وحطمته؟! ولو أنكَ علمتَ كم أحبكَ، وتألم هذا القلب لحزنك ما كنت فكرت يومًا في كسره، أخبرني كيف أواسي قلبًا أحمقًا تعلق بقلبك، فلا نعيم بقربك ولا سلام ببعدك؟! أخبرني كيف النجاة منكَ وأنت قلبي وروحي وكل نفسي؟!
حسبتكَ جنتي، فكنت الجحيم الذي سأظل أكتوي به ما تبقى لي من العمر، ظننتكَ ستصلح ما أفسدته الأيام وكسره الخذلان بداخلي، لكن كنت صفعة أخرى من صفعات القدر، كنت ندبة جديدة بجدار قلبي، وقطرة أخرى من غيث عيناي المالح الذي لا يُروَى، ورغم هذا الألم الذي تملكني، لا يعرف قلبي الخائن كيف يكرهك، ورغم بعدك لكن بقيت الأقرب إلى روحي! لم ترَ حبي يومًا، وأنا لم أرَ غيرك قط، فما أجفاكَ حبيب! وما أبخسني عاشقة!
_رضى سعد💜
#كيان ملهم
*"صرخة وجع"*
ما زلتُ شابًا في عُمر الزهور؛ لستُ في منتصف عُمري، وأصبح الديجور يحوم من حولي، والروح السوداء تُلاحقني؛ لتختنق أنفاسي، وتنزع روحي بِذراعُها الغليظ؛ لتوجع أنامل أعضاء جسدي المتهالك، تجعلني أصرخ من شدةِ الوجع، والنشيج الذي انخرط من ڪثرة الشجن وترهات الماضي التي لا تزول أبدًا، النوائب الضاربة المتتالية تجعل فؤادي يخفق، أصبح كل شيء بجواري أراه يحمل كل أنواع الحنان، وعندما أقترب منه يفجعني بضربة تؤلم فؤادي؛ فيصرخ من شدة الوجع التي لامسته، بات يتألم ويصرخ ولم يسمعه أحد، كأنه في سرداب مغلق، منزوٍ عن العالم في باطن الأرض، غيـٰهب الديجور علىٰ حياتي التي كانت كالأبلق قبل مُكامعة الديجور لها، مُنذ أن أفلت روحي بعيدًا، وأنا حائر لا أدري أين أنا، وماذا يحدث؟ أصبحت حياتي بالية يكسوها الوجع والآلام من كل الاتجاهات، بتُّ مُنْزَويًا في غرفتي الديجورية لا أحد يدخل، ولا يخرج منها ڪالغرفة المهجورة، نابني اليأس، وصرت مُكبّل اليدين لا أدري متى ستنتهي هذه اللَّوعة التي بداخلي؟
لـ طيـــــــف❀"")
الڪاتبة/تيمار طارق❀"")
#ڪيان_ملهم
الوجع يا صديقي:
هو جثة تلتحف ظلام قلوبنا، ترحل من ضلع لآخر، إن الوجع يكره الضوء، يكره أن ترسم شفاهنا ابتسامة، إنه تعيس كئيب، بداخلي حزنٌ، أكاد أنهار، أود الصراخ، شغفي قد نزف، ما الذي يجري؟
ما كل هذا؟
كل يوم تتساءل روحي كل هذه الأسئلة، كيف لهذه الروح أن تُهزَم؟
كيف لهذا الألم أن يُشفَى؟
كيف لهذا الوجع أن يمضي دون ندبات؟ كيف لهذا الفراغ أن يصبح أثقل ما حملت؟
كيف لهذا الأرق أن يبصق سوادًا حالكًا أسفل عيناي؟
لا تحدثني عن الألم، وأنا التي عايشت الوجع بشتى أشكاله، بل لا تحدثني عن أقسى اللحظات التي مررت بها، وأنت لا تعلم عني شيئًا، أنا الآن أشتاق إلى نوم طفل، لا يعلم معنى الوجع، ولا يقرع رأسه الصداع، ولا يدري ما هو التفكير، ولا يعرف معنى الخوف، أشكر الحزن لأنه أرانا الجمال، وأشكر الألم لأنه أعطانا الدافع، وأشكر الغموض لأنه لا يزال غموضًا، لماذا نحتفظ بالحزن في أعمق مكان لنا بالقلب والسعادة نجعلها سطحية؟
لأن الوجع واليأس وصلوا لأعماق روحي، ينتابني الحزن كل ليلة، أشعر بالضعف وخيبة الأمل واليأس، لم يكلف أحدًا نفسه ليغوص في أعماق قلبي، ليجتث حزني منه، فقلبي قد يصرخ من شدة الوجع، ما بين "الوجع و الصمت"، هناك أشياء ترحل، وأخرى تموت، وأكثرها تدفن وهي حية، لا أحد يشعر بتلك الشخصية الذي تراها أمامك الآن، ليست تلك التي كانت من قبل؛ فقد مرت فترة قاسية جدًا، لدرجة أنني فقدت كل شيء، باستثناء ملامحي، قل لروحك:
يومًا ما سيزول كل هذا الوجع، وسنطير بخفة معًا، ولن يقاسمك أحدًا الوجع، لذلك انتبه لنفسك جيدًا.
# رانيا خميس
#كيان ملهم
*«الوجع»*
يراني الجميعُ أنني لا أُبالي، كأنني بلا مشاعر وأحاسيس، جعلتُ من أضلعي سجنًا لي، كتمتُ كل مشاعري وهواجسي واضطرباتي في زنزانةٍ وأغلقتُ عليها جميع المنافذ، أبدو أمامهم صلبةً لا يهزمُها شيء وبداخل صدري نار مُشتعلة، بارعةٌ أنا في حبس ما بداخلي؛ كي لا أبدو أمامهم ضعيفةً وأكون فريسة سهلةَ الاصطياد، وعلى الرغمِ من أني أتأذىٰ من كل كلمةِ وفعل إلا أني أصمد أمامهم وأُجيد التمسك وأرفض الإفلات، وهذه أنا تلك الفتاةُ العنيدة التى تُخفي حقيقتها عن الجميع، *أتدرون ما هو وجع الروح وكيف يكون؟*
وجعُ الروح غالبًا ما يأتي من أقرب الناس لقلبك، فتشعر حينها بالخذلان والوجع في آنٍ واحد، ولا تستطيع أن تثق في أي شخص بعدها وتبوح له عمّا يدور بداخلك، كأنك تخاف من أن تتذوق مرارة هذا الألم مُجددًا، تبهت جميع الناس في عيونك ولا تُريد الاقتراب من أحد، تظلُ تُحدق بِهم من بعيد ولا تُبالي، أتعلمون وجعي الأكبر حين لم أرَ سندًا لي، حين تجرعتُ لحظات الفقد والألم كمدًا في أشد وقت كنت أحتاجهم بجانبي ويكونوا عونًا لي، رفضوني ورفضتهم أيضًا بعد ذلك، حين ودعتني أمي وغادرت، فقد كنت لا أعلمُ من قبل كيف يستطيع المرء أن يودع نفسه؟ نعم غادرت ولكن تركت أنينًا مُشتعلًا في قلبي وفي كل جوارحي، قلبي يذوب من وجعه في كل دقيقة، تارةً شوقًا لها، وتارةً حزنًا منها، لا أقدر أن أصف لكم كم الألمِ والخراب بداخلي، فقد أوجعني رحيلها جدًا، بتُ بعدها أبحث عن الحنانِ والعطفِ والمحبة ولا أجده، أوهم نفسي بأن ذلك مجرد كابوس وسينتهي، ولكن هذه حقيقة لا مفر منها، يُؤلمني حاضري الذي أعيشه وأرتاب من كلِ دقيقة فيه، أعيش على أمل أن غدًا سيُكون أجمل، لعل الله يجبرني ويُهون على قلبي، *إلى فقيدة قلبي* أكتب هذا وكلي ألم وعيوني لا تجف من البكاء، لِمَ فعلتي بي هكذا؟
أهذا كان جزائي منكِ؟
أهذا ما كنتُ أستحقه؟
أتعلمين رغم كل ماحدث لا زلتُ أشتاقُ إليكِ ولصوتك وحضنك الذي كان أحن مكانٍ ألجأ إليه؟ كنتُ أطوي العالم ولا أُبالي به؛ لأن عالمي كان بين يدي وهو أنتِ، ما زلتُ لا أملكُ لكِ إلا الدعاء، وتيقنتُ إنه لا توجد معنى للحياة من بعدك، عودي مثلما كنتِ، فـإنني حقًا لمُشتاقةٌ إليكِ يا شوق يعقوب الذي في أضلعي.
لـ نـرمـيـن صـبـحي.
#كيان_مُلهم.
الوجع
إن نظرت إلى تلك الكلمة لوجدتها تتكون من بعض حروفٍ مرصوصة بجانب بعضها البعض، ولكن إن نظرت لها بعمقٍ وتعمقت في قراءتها لوجدت أنه يكمُن خلفها آلامٌ لا تنتهي، جراحٌ لا تنضب، صرخات لم تخرج، بكاء لم تبكيه العين وبكاه القلب على هيئة نزيف، خُذلانٌ من أقرب الأشحاص إليك، وتحطيم آمالٍ مِن كل مَن حولك، لوجدت أنها أوجاعٌ تكمُن بالروح أكثر من الجسد، لوجدت أنها تجعل الإنسان أكثر ضعفًا من الزهرة، وعلى النقيض الزهرة تحميها أشواكها أم الروح لا يحميها شيء، أتدري كيف يتعامل من تتألم روحه وأوجاعه لا تنتهي؛ يبتسم، لا تصدق أليس كذلك؟
أجل يبتسم لكل من حوله وينظر إليه الجميع على أنه إنسانٌ لم تحزنه الدنيا، يحسدونه على ابتسامته ويتمنون حياته ولكنهم قد غفلوا عن الوجع الخارج مع تلك الابتسامة، غفلوا عنها بإرادتهم؛ ليقنعوا ذاتهم أنهم الأسوأ حظًا في العالم، أما هو يتمنى أن يصرخ، أن يخبرهم أنه بداخله ينزف من شدة الوجع، أن يبكي وتفيض عيناه بالدموع، ولكن عانَدته عيناه وأبت أن تبكي وتُظهر ضعفها؛ ليتحول لشخص يبتسم لمن حوله ويعطيهم طاقة لا حدود لها ولا ينتظر من أحد أن يعطيه، ويا للعجب هم حقًا لا يشغلون بالًا له وكأنه غير موجود من الأساس، سلامًا على روحك التي ملأتها الأوجاع والجوى، والتي تَملكَ الدچىٰ منها.
#نجوان_محمد_غسق
#كيان_ملهم
لماذا يكرهني الجميع؟؟
ما هو الذنب الذي اقترفته؟؟
لماذا جئتُ إلى هذه الحياة؟؟
لماذا لا يشعر بي أحدٌ؟؟
كثيرٌ من التساؤلات تدور حول عقلي لقد كرهتُ الدنيا وما بها من قبل حتى أن أعرف ماذا يحدث! ابتعدتُ كثيرًا وتركت حياتي فارغة حتى كرهتُها، وأصبحتُ أُحب الانعزال بل وأعشقه، أصبحتُ كثيرة الكتمان، حتى دموع عيني باتت تسيل وتملؤ جفني سيولًا من الحزن الذي أحجبهُ حتى لا يرى أحدٌ منكم حزني، فلا أحد يُحِبُني، لماذا؟ ما ذنبي أنا؟!!
جئتُ في منزل يكرهني، وعالم لا يريدني، عِشتُ حياة مؤلمة، أتحمل ولا أبوح، وكيف لي أن أبوح ولا أحد يريدني؟؟ كيف لي أن أتكلم؟ كيف لي أن أصرخ؟ سئمت من كثرة محاولاتي، بات الحزن والكتمان يأكلني، وكأنني ميت في قبري، صبرتُ كثيرًا ولكن لم يجدي صبري نفعًا، وُلدت في عالم يجعل مني محطمة يومًا بعد يوم، الوحدة طريقي، الحزن رفيقي، الظلام مؤنسي، وكل هذا ولا أحد يعلم كم الألم الذي أمرُ به، لماذا كل هذا؟؟ ألم يكتفوا من جرحي وقول كل ما هو سامٌ لي؟؟ لقد سئمت فماذا إذا أنهيتُ حياتي؟؟ هل سيختفي ألمي، هل سأشعر بالراحةِ أم ماذا؟؟
"آهٍ" تلك الكلمة التي أريد الصراخ بها ووقتها سأتعافى، ولكن كيف يعود القلب المكسور كما كان؟؟
هل تعود التفاحةُ عندما تُقطف إلى ما كانت عليه؟؟
لا لن تعود، وأنا مِثلُها لن يعود قلبي إلى ما كان عليه، وهنا بدأت أسأل نفسي: لماذا يكرهني الجميع؟؟
فكرتُ كثيرًا لكني لم أجد إجابة لهذا السؤال، ولِمَ سيكرهني الجميع وأنا لم أفعل أي شيءٍ يجعلهم يكرهونني هكذا!
ما كل هذه التراهات؟! ولماذا أقول كل ذلكَ لنفسي؟! من عليه محاسبة نفسه هم وليس أنا؛ فلن ينفعني أحدٌ إذا حدث لي مكروه ما، لذلك فليذهبوا جميعًا للجحيم؛ فأنا لم أفعل لهم أي شيء.
#القلم الذهبي(مها محمد)
كيان ملهم
وجع؟ أتقارن أوجاعي هذه بقصص حبك التافهة؟ ألا تعلمون عن الوجع شيئًا سوى انتمائَهُ لبعض قصص الحب الواهية؟! ألا ترى الوجع سوى في قلب فتاة افترقت عن محبوبها، أو في قلب فتىً خانته معشوقته بعد قصة حب ملحمية؟ إذا أنا آسف لمعتقداتك البالية هذه؛ فهي لا ترقى إلى الحقيقة ولو بمقدار شعرة! أي وجع يقارن بهذا الكأس الذي أتجرعه أنا كل يوم؟ ورغم كل تلك السنين لا يزداد علقمه إلا مرارةً! لا تزال تلك الذكريات تنهش خلايا عقلي؛ قاضية على ما تبقى من أنفاسي، لا زِلت أذكر آخر مكالمة بيننا بالحرف الواحد، لقد كانت عائدة إلى المنزل بالسيارة، ومن سواها أمي؟ لقد تركتني مع شقيقي الصغير في المنزل بمفردنا، هاتفتها بتساؤل عن موعد قدومها؛ فلقد اشتقت إليها وبشدة، وقد بدأت بالسخرية مني، ومن كوني طفلًا يلتصق بوالدته في كل مكان، ويا ليتني التصقت بها بالفعل! فبعد سخريتها تلك مع ضحكاتها المجلجلة _والتي ورغم تذمري كانت تدلف إلى قلبي عنوةً _ قطعتْها بصراخها المرعب، وهي تتمتم بالشهادة بنبرة مزقت قلبي، ومن ثم صدح صوت اصطدام السيارة! ولم أعِ بعدها سوى وأنا أقف في المستشفى، أمام غرفة الجراحة بفارغ الصبر، أنتظر خروج الأطباء؛ علَّ أحدٌ يخبرني بأي شيءٍ؛ فأتتني الفاجعة التي حطمتني إلى أشلاء، وأنا أرى خروج الأطباء، وهم يدفعون فراشًا طبيًا، يعتليه جسدٌ ما، يختفي أسفل غطاءٍ أبيضٍ يغطيه من رأسه حتى أخمص قدميه؛ مما جعل الدماء تفر من جسدي، وأنا غير مصدقٍ لما أرى، اقتربتُ من الفراش، وأنا أُقدم خطوة وأُؤخر أخرى، رفعت الغطاء عن وجهها؛ ليتحطم آخر حاجزٍ صلبٍ كنت أحاول بناءه لإخفاء ألمي، ارتميت عليها أحتضنها، وأنا أجهش بالبكاء، وكم آلمني قلبي وبشدة! وكأن الخناجر قد غُرست به بلا أدنى رحمة أو شفقة، وجعٌ لم ولن أراه ما حييت، ولن أستطيع وصفه ولو ظللت أكتب إلى أمدِ الدهر، اقترب مني ذلك الطبيب، يُربت على كتفي، متحدثًا: "لقد حاولنا بشتى الطرق، ولكن اللّٰه قد استرد أمانته، أنا أعلم كمَّ الوجع الذي تشعر به، ولكن… "
صرخت به حتى شعرت بتمزق أحبالي الصوتية: "عن أي وجع تتحدث بحق اللّٰه؟! ماذا تعلم أنت عن الوجع؟ إنها أمي، تاللّٰه إنها أمي، لقد فقدت أمي!"
ثم التفتُ إليها، وأنا أهتف بذعر: "أمي أرجوكِ أفيقي، لا تتركيني بمفردي، لن أستطيع الاعتناء بأخي بمفردي، لا زِلت في الثانية عشرة من عمري، وهو في الخامسة! أمي بربكِ كيف تتركيني بمفردي معه؟ أفيقي رجاءً، واصرخي بي كيفما شئتِ، انعتيني بالطفل، واسخري مني، ولكن لا تتركيني رجاءً، بحق اللّٰه أمي، لا تتركيني، لا تتركيني. ".
بقلم/ملك آدم🖋💙
#كيان_ملهم
دقات قلب متثاقلة، مضطربة ومتسارعة، خفقان وضيق تنفس، ألم رأس بدون مبرر، وجع حقيقي، وجع مؤلم، لن يفهمك إلا من أحس به من قبل، وجع يهاجمك كلما توترت أو شعرت بضغط أو بمحادثة ثقيلة على قلبك، امتعاض وجهك بسبب دقات قلبك المتسارعة لا يكفيهم، هل يجدر بنا أن نصرخ ونتلوى من الألم حتى ينتبهوا لنا؟ لم يكن مهمًا لي يومًا أن يشعروا بألمي ولم أُظهره لهم حتى لا أُشغل تفكيرهم، ولكن عندما أصبحوا مصدرًا لألمي ووجعي وخفقان قلبي الدائم، أردتهم أن يشعروا بهذا الخفقان المضطرب، أردت لو أعانتني الكلمات على التحدث لهم ووصف ما أشعر به، صراحة أنا لا أدري عن أي وجع وألم أتحدث، أي وجع يؤلم أكثر؟! أظن أن أكثر الأوجاع إيلامًا هو ما تكتبته بداخلك، تبقيه لنفسك فقط، لا تقدر على تفسيره لأحد، أنت نفسك لا تفهمه ولا تعرف مصدره، لا تجد منه مناصًا؛ لأنه يهاجمك في وحدتك، يفترسك وينهشك من داخلك، تريد أن ينجدك أحدهم، لكنك تصدم من حقيقتهم، فعندما تخبرهم عن أوجاعك التي توشك على قتلك، ينظرون لك نظرة استحقارية، وكأن أوجاعك نزيرة تافهة لا تعني شيئًا بالنسبة لما عايشوه بأنفسهم، وكأنهم وحدهم من عايشوا الآلام، وأنت عشت حياة بُسطت فيها لك السعادة على فراش من حرير.
#ريهام_طارق.
#كيان_ملهم.
هُنا ترائب تملكها الوجعُ من أمراضِ الفقدِ والغياب، يَكاد يُسمع تكسير ما بداخلها من شدة الوجع والآلام، فلقد وُلدنا بالحياة بقلبٍ صافٍ، نقي المعدن، ثم قامت هىٰ بتدنيسه وملؤه يَباب وأوجاع، فماذا فعلت لها لتستحق كل ذلك؟ لا تعرف، وكيف لشابٍ لم يتجاوز العشرين من عمره بعد أن يؤذي الحياة من الأساس؟! وأما هي فتقف له هىٰ بالمرصاد وتتعقبه بأوابدها بكل مكان؛ وذلك لتستطع دفن أحلامه وتكسير آماله وتزويده بالأوجاع، وعقل مُلأ بالحزن والضجيج المُطرد من شدة التفكير بتحريري نفسه والقلب من رياح التباب الآتية، فدُلني! فإن شئت أو أبيت لن ترحمك الحياة، ولا بد بأن تُذيقك من كأس ألمها ووجعها؛ ولكن رغم الوجع الذي منبته قلبك الآن، وهو الرفيق الوحيد الذي أعجبه موطن قلبك، سيُعلمك الكثير وأنّه لا يُوجد حلم سهل المنال، ستتعب وتفشل وتتألم وتطلق العنان لصرخاتك؛ لتفرغ نفسك من الأوجاع، وسيظل كل وجع مر بكَ يُذكرك بأنّ التعب لا بد منه؛ كي تتعلم الوقوف والاستناد علىٰ نفسك، وتمسك يدك بيدك الأخرى وقلبك يدندن بداخله الوجع؛ ولكنْ أنتَ تعلم جيدًا أنّه لا بد أن تتوجع لمغادرة عزيز أو حلم، فبقدرِ وجعك عليه أو علىٰ أي شيء يَزداد معه قدره ونضجك بأنها حياة مؤلمة ولكنها فانية لا محال.
_ نورهان جمال "أوركيد"
_ كيان ملهم
الوجع
تجلِسُ هناك في مكانٍ غريب، خالٍ من أي شيء، تسنِدُ ظهرها على حائط، مكان لا توجد به زوايا، ترى فقط لون الغرفةِ الأبْيَض.. نعم، كُلُّ ما بالغرفة أبيض، لا ترى سوى اللون فحسب، تجلس مكوِّرة جسَدُها حيث يختبئ رأسها بين قَدميْها في غُرفةٍ خَاليَةٍ من أي شيء، يرتعش جسدها بالكامل من الخوف والألم تشعر بسائلٍ حَولها، وعلى ملابسها، ومن الواضح أنه دمها؛ دمها الذي سقطَ مِن فُوَهةِ قلبها الآن، انظر حتى يوجد فتحة هنا.. نعم، في منتصف الصدر ناحية اليسار قليلًا قد انفجر، ويسقط منه الدماء الآن بلا توقف!
رَفَعتِ الفتاةُ رأْسَها فجأةً أثَر تِلكَ الضربةِ الَّتي خرَجَت مِن مُسَدَّسِه لِتَوِّها؛ لتَقُومَ بِحَرقِ صَميمِ المكان مرةً أُخرى، مكانِ انفجار ذاكَ القلبِ مُجددًا.
ـ كفَى.. كفَى هذا، يكْفِي لقد تحَمَّلتُ كثيرًا، ولن أتحمَّلَ مرًّة أُخرَى، هذا يكْفِي.. انتهى!
قالتها الفتاةُ بعدما وقفت رغمًز عنها، تتأوه من الألمِ مُمسكةً بِمكان فؤادِها المُتَهَتِّك، وتَقِفُ على أرجلٍ مُرتعِشة موجهة كَلامُها إلَى صاحب الرِّداءُ الأسْوَدُ امامها، لا يظْهَرُ حتَّى وجٍهَه، فقط ظلام يَرتدي عباءةً سوداءَ بِقُلنُسَوةٍ كبيرة، لا يقف بل يطفو بالأعلى وكأنه جان.
أقبلَ عليْها متمتمًا: لا، لن أتوقفَ عن كَوْنِي سَببًز في آلامِك، أنتِ ضحيتي الآن، ليس لك خيار عزيزتي، سوف آخذ كل شبرٍ منك! حتى يوم رحيلك ستتألمين، ولن أرحمك، ستشعرين بكل شعور يقال عن أقلِّه سيئًا.
الفتاة: لا، لن أدعك تحطمني وأقف هنا أشاهد، لن تأخُذ مني أحلامي، ولن تقوم بإحباطي مجددًا، لن تنال مرادك مني أيها الوغد.. أعدُك، أعِدك لن أسمح لك بتدمير حياتي، سأفرح، وأضحك، ولن تنال مني، سأعيش حياة سعيدة، وأنت.. أنت ستبتئس!
أنهَت جُملتَها لِتركُض نحوه بسرعة فائقة؛ لتُمسك بهذا المسدس بيده فتقومُ بوضعِهِ على صدره أمام قلبه مباشرة، ولم تنتظر أن يدرك الأمر، وقامت بإطلاق العديد من الرصاصات دفعةٌ واحدة وهي تصرخ؛ تصرخ وقد عم صراخها المكان فبدأت الحوائط بالتشقق وقامت بابتلاع كلًّا من دمُها الذي توقف نزيفه فور انقضاضها عليه، ودمه الذي سقط من فوهة قلبه فور ضربها له.
بدأ هذا الظلام تحت العباءة يتلاشى مع الغرفة، كل شيء حولها يتلاشى، بدأت الرؤية تنعدمُ حتى عادت للظهور مجددًا لأيا فلأيا لتجد نفسها قد غفت على سجادةِ الصَّلاة، لاحظت صوت يأتي بهدؤوء وحُسنَ درجاتٍ يقول: "الله أكْبَرُ.. الله أكْبَر" نعم، صوتُ الأذان؛ أذان الفجرِ يعلنُ عن موعد الصلاة، موعد الفرج، موعد الراحة والحياة الهادئة، موعد تجهز الشمس لزفافها، ستفرح السماء، والأجواء ستعلوا بنسيم هادئ، موعد فجر بنفسجي جميل، موعد فجر جديد!
قامت لتتوضأ، وذهبت لتُصلي السُّنة ركعَتي الفجْر فهِيَ خيرٌ من الدنيا وما فيها، انتهت من السنة وقامت لفريضتها، وأثناء وقوفها بيد يدي خالقها بكت! بكت بكاءً جمًّا؛ لقد فرج لها ربها كربها، لقد استجاب لندائها، لقد رق على قلبها وأصلح انكساره، هو الوحيد اللذي أعاد شُتات قلبها بل عوضها عنه أفضل منه قلب جديد لا يعرف الحزن أبدًا ولم يذق طعمه.
بكت حمدًا لله على ما أصبَحت فيه فما بين المساء والصباح قصة لا يعلمها إلا هو.
سجدت له وبدأ يعلو صوت بكائها أيَّا فلأيَّا؛ تحمدُ ربَّها على لطفه بها: ربي.. أنت اللطيف القريب، أنت استجبت لدعائي، أنت بجواري، حقًا أنا أحُبك. عاد شتات قلبي لقد لممته بمنحك لي راحة البال، أنت الطبيب الذي داوى جُروحي، أنت حبيبي وأنيسي، وجامِعُ فؤادي بصلاتك، الله كم أتلذذ بقولها! الله كم أنا ذائبة بحبها تلك الكلمة! الله! تلك الكلمة القريبة من فؤاد العبد، الله القريب اللطيف، الله الجامع بين العبد ومناه، الله أحاول الارتواء من حروفها، الله.. الله.. الله أحبك! قد نجيتني كمن نجَّيت موسى من فرعون وهامان، قد غرق ذاك الوحش في دماءه وللأبد.. الحمد لله حمدًا لكَ حبيبي!
ك: مريم يوسف دياب
#كيان_ملهم
بَكيتُ من جور الوجعِ والألم
أوجاعٌ استبطنت قلبي وشيدت خيمتها السوداء بين ثنايا روحي المُتعبة، أوجاعٌ متراكمة وأُخرى مُلازمة وأُخرى عابرة، لكنها أبقت أثرها عليَّ؛ ذلك الأثر الذي لن يُمحى مع مرور الوقت وتعاقب الأيام، ذلك الوجع الذي أشعل نيرانه على حواف قلبي؛ فأحرقني وأنهكني وأوهن قواي حتى أصبحتُ هشة وتلاشت كل رغبتي في الحياة؛ فلم يبقى لي سِوى البكاء ليخفف عبء أوجاعي المُتكدسة؛ فبكيتُ خوفًا وقهرًا، فشلًا وتعثرًا نقدًا وخسارةً، بكيتُ من جور الألم والحيف، بكيتُ من أهوال ما تصنعون بِنا، بكيتُ من وطأة الزمن الثقيل الذي أثقل كاهل أرواحنا معه وأدمى قلوبنا، بكيتُ من فوج الهموم وتراكم الالام، بكيتُ عندما تغيروا من كانوا بلسمًا للأرواح، بكيت على نفسي وندبتُ حظي ولَعنتُ تلك اللحظة التي خُلقتُ بِها، مُذّ أن فُتحتْ عينيّ وأنا تلك المتخبطة في حياتها الضائعة في الطريق الغارقة في بحر الخذلان، تلك الوخزة التي توجع قلوبنا وذلك الصداع الذي يهشُم رأسنا، ذلك الدوار الذي يُباغتُنا فجأة بعد كل عزى نقيمه على أنفسنا، وحتى ألم المعدة الذي يجعلنا نجثوا جالسين من جور الألم الذي يطحننا، بكاء دعائمنا وهزم فوزنا، تلك الوهنة في أطرافنا، تكدر مزاجنا وتقلباته وحتى ذلك السواد الذي رُسم تحت أعيننا، رعشات قلوبنا ورجفات أيدينا، تقرح أعيننا من كثرة البكاء وانسياب دمعنا في أبسط المواقف تفضحنا، لعثمة ألسنتا عند الكلام وانحراجنا عندما تُصيبنا، كل ذلك أودعتموه لنا عبر ما تقولون وبسبب ماتصنعون بنا، فرفقًا بقلوبنا عند حديثكم معنا، إن لم تكونوا بلسمًا للقلوب؛ فلا تمسوها بالأذى، رفقًا بنا، ألا يمكنكم احتواءنا؟! ماذا لو نُشر الحُب بيننا؟! ماذا لو خالط نقدكم الحُب والأمان؟! أليس أفضل من أن تنتقدونا بطرق تقلل من قيمنا وتشعرنا بالخجل من أنفسنا، ماذا لو ذكرتمونا ولو بشيءٍ واحدٍ من إيجابياتنا؟!
أقسم بالله أوجعتم قلوبنا يا من تُعدون أقربائنا، أتعبتم كاهل أرواحنا، دمرتم آمالنا ودفنتم أحلامنا، لم نعد نُريد استرجاع قلوبنا كما كانت ولا حتى أرواحنا، لم نعد نريد أحلامنا ولا حتى آمالنا، فقط أشعرونا بالأمان ونحنُ نعيشُ بينكم وترفقوا بقلوبنا المجروحة، لا تُزيدون جراحها، لا تهيجون آلامها لا تزرعون فيها العوسجا، لن أقول لنا سوى؛ فليكن الله في عون قلوبنا فهي تتألم كثيرًا؛ فلا أحد يشعرنا بالأمان غير الله، هو فقط من يستطيع أن يخرج من أرواحنا كومات الآلام المتراكمة؛ ليضع بدلها آمالًا تُزّهَر أرواحنا بها من جديد.
ك: ليلى أنعم
#كيان_مُلهِم
الوجع كل ما يُؤلم الروح أو الجسد، ومن شخص تذوق من الوجع ألوانًا، يستطيع أن يُجزم بأن كل وجع الجسد مهما أشتد فله دواء يهوّن منه على أقل تقدير، ولكن وجع الروح كيف يُداوىٰ؟! وللوجعِ أنواع منها: يوم أصبحت الحياة لونًا واحدًا، وتشابهت ملذات الحياة وآلامها، فلا طعم لطعام كنت أشتهيه، ولا جمال لمكان كنت أحبه، ولا قدرة على رؤية الحياة بلون آخر غير الأسود، يوم نهش الوجع مني كنهش المرض في الجسد، ذلك اليوم الذي فقدت فيه شهيتي ووزني وشخصي المفضل.. وهناك وجع من نوعٍ آخر؛ كالذي فقدتُ فيهِ حُلمي، بعد عمرًا من السعي لأنال ما رسمتهُ في مخيلتي، وما صبرتُ كثيرًا لأتوج بهِ، خيبةُ المرء في أحلامهِ التي لطالما عاش يتمناها هي وجع ليس بالسهل، يفقدُ فيها القدرة علىٰ بناء أحلام جديدة خشية عدم تحقيقها، ويصعبُ عليه نسيان ما يومًا تمناه، ويبقىٰ مُعلقًا بما خسرهُ وما يهابه.. وقبل أن نغلق القوس علي أنواعِ الوجع، لا بد أن نذكر وجع الخذلان من الأحبة، الذين لم نتمنىٰ يومًا أن نُخذل علىٰ أيديهم ولكننا خُذلنا، جاءوا ليخبرونا بأننا سنُخذل من حيثُ وثقنا، وسنتألم بقدر ما أحسنا، سيأتينا كل الأذى من الجهه التي آمِناها، كل ما شق علينا يومًا، حتىٰ جعلنا علي هذه الهيئة كان وجعًا عشناه حتىٰ أصبحنا قادرين علىٰ وصفه الآن، كم أخذ منا حتىْ نعطيه تلك السلاسة من الوصف!
ك: ماتيلدا
#كيان_مُلهم
لم تتعدَ القضية في ظاهرها إلا نظرة رقراقة أحدجها للعالم في الخفاء، أما نجمي المنطفئ، ذلك الأبكم الشاهد على دجنة الليل في قلبي، وثمة جروح غائرة تتفتح يومًا بعد يومٍ لتخط صفحة معاناتي دون أن ترصد نهايةً لنزيفها؛ حتى الساحات الخاوية رغم هدوئها باتت تروي صراعاتًا فقدتُ فيها ثباتي بين صعقةٍ وانهزام.
كل ما هنالك يا صديقي أن فرص النجاة تفنَىٰ يومًا وراء الآخر، ليصبح صراخي الذي بدوره ينثر قوتي خائرًا ما هو إلا أنينٌ لا يُسمَع، كأن الحياة أعلنت صوب السهام في مرمى قلبي حتى طعنته ألمًا، فأضحت رياح الذكريات تجثم صدري تلهبًا وتناشد الشوارع القديمة بزيارة دربي يومًا، حتى كبحتني في ذلك الركن المكتظ بوجعٍ عجزت عن مداواته، تاهت عيناي بين أي كسرٍ أداوي، وأي دربٍ أهتدي، وأي نفسٍ أُهدّئ من روعها.
كل ما أخشاه الآن هو البيت المهجور الذي يسكنه عقلي وبدونه أصبح على هاوية الجنون لا محالة، كل ذلك وأكثر يحمله طيّات ملامح باهتة لم تبلغ ذروة شبابها بعد.
- سلمى سعد
#كيان_ملهم
"بِمقدار العشم تتلقىٰ الصدمات والأوجاع"
رُبما الغريب يَراه مُدهِشًا، لكنه قلبي المُحطم، ومنزلي الذي يحتويني وتلقيت به الصدمات، فالصدمات أصابت قلبي بكل جدارة، لا أُخفِي إن كانت هُناك حرب بداخلي؛ لأن الكثير قد مر من هُنا وترك بصمات الأسى والوجع، فقد كانت أبواب قلبي مَفتوحةٌ علىٰ مَصرعيها، فتركوا آثار رمادٍ عندما غادروا، قليلًا مما تركوا لُطفًا، والنصيب الأكبر تركوا عمق أوجاعٍ، وحولوا فؤادي إلى كسورٍ مهشمةٍ، تركوا آثارًا مبكية وغضب، أصبحت كل زوايا قلبي معتمة، لا يصلها طيفٌ من النور، رُبما هناك خطأ في أحاسيسي، فأصبحت لا أشعر ولا أبالي، أصبحت أرى الأشياء من حولي مهشمةً للغاية؛ حتىٰ بِتُ لا أخاف الزوايا المظلمة، بل تأقلمت على وجودي وسط الظلام والأوجاع، وتعودتُ على المشي بها رويدًا رويدًا، بمقدار عشمك سوف تتلقى الصدمات، فتعوَّد أن تجعل مِقدار عشمك لا يزيد عن الحد الطبيعي؛ لأن أي شيء دنيوي حتمًا سيصيبك الوجع منه، فالحياة يا عزيزي لا تسير على وتيرة واحدة؛ لذلك نشعر بلذة الأمان والفرح كما نشعر بالحزن والأوجاع، وأعلم أنك بطلٌ في حكايتك، وستصيبك حلاوة الجبر كما أصابك الخُذلان والوجع، فلا تقف في محطة أوجاعك بل اذهب للمحطة التالية، فربما تكون محطة بَهجة قلبك وجبرك.
_يارا محمد
#كيان_ملهم
.jpeg)

تعليقات
إرسال تعليق
ننتظر آراؤكم بلهفة كبيرة💜